من القوانين الحتمية اللي الكل يعرفها في الدنيا هي محدودية الإنسان في كل شيء .. وعلى الرغم بعض المحاولات اللي بتحاول تصدر فكرة اللامحدودية وإن الإنسان يقدر يعمل أي حاجة وقدراته غير محدودة، بتفضل القوانين الألهية والكونية والطبيعة والبشرية بتأكد على محدودية الإنسان رغم أنف الإنسان نفسه ويكفينا الموت برهانًا على محدودية الإنسان ..
الإنسان محدود في الجسد والطاقة والوقت والقدرة والفكر وفي كل الجوانب .. والمحدودية عندنا كبشر بتضطره لثقافة الأولويات، ولأنك مش هتقدر تحقق كل حاجة وإن وقتك طاقتك المحدودة مش هتكفي لتحقيق كل ما تتمناه، هتضطر عاجلًا أم آجلًا إنك تلجأ لترتيب أولويات في الحياة كلها ..
وطبيعي جدًا تلاقي الأولويات مختلفة من شخص للتاني حسب معتقداته وإيمانه وفكره وأهدافه وأحلامه .. ولكن تبقى أسمى الأولويات هي الحقيقة .. يعني ممكن تدور على السعادة الحقيقية اللي بتتلخص في ايمانك ومعتقداتك وهدوءك وراحتك النفسية والجسدية، وممكن تدور على السعادة المزيفة اللي موجودة في شهواتك ومحاولات تحقيق أهداف صعبة ومستحيلة وإنك تجري ورا حاجة فاكر إن سعادتك فيها ..
تحولت الحياة من إنك تتقبل نفسك كإنسان عادي وطبيعي، سعادته تكمن في إيمانه أو تكوين بيت وأسرة أو عنده قدر من القدرة المادية لتحقيق أساسيات حياته اليومية، إلى فكرة رفض الحقيقة دي والإتجاه لتحقيق كل ما في عدم استطاعته .. بقينا بنتلهف في تحميل نفسنا أعباء إضافية بشكل مضاعف لدرجة إنك بتتخطى محدوديتك كإنسان .. ودي ما الضغط ده ممكن يحقق نجاحات مع بعض الأشخاص ولكنه بيخلق أجيال مضغوطة بمحاولاتهم لرفض الحقيقة والدخول في حالات نفسية كئيبة بسبب عدم قدرتهم على اختراق المحدودية اللي احنا أصلا مش هنقدر نتخطاها مهما حققنا من نجاحات ..!
ببساطة اختراق المحدودية البشرية حتى لو كان ممكن وتم تحقيق كل ما هو غير ممكن، افتكر إنك مش هيتبقى وقت لاستهلاك ما تم تحقيقه ... عندك اختيار بإنك تتقبل محدوديتك كإنسان أو تقرر الهلاك على أعتابها ..